أحمد بن يحيى العمري

177

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الإسلام ، متظاهر بالديانة ، والتمسك بالشريعة ، محافظ على إقامة الصلاة ، ومداومة الصيام مع قربه من الرعايا والقاصدين إليه « 1 » . وليست يده بمبسوطة « 2 » بالعطاء ، ولو أراد هذا لما وفي له به دخل « 3 » بلاده ، وغالب رعاياها أصحاب عمد « 4 » في الصحراء ، أقواتهم من مواشيهم من الخيل والبقر والغنم ، والزرع عندهم قليل ، وأقله القمح والشعير ، وأما الفول فلا يكاد يوجد ، وأكثر الموجود عندهم من الزروع ، والدخن منه أكلهم ، وعليه فيما يخرج الأرض كلهم ، والأسعار في جميع هذه المملكة رخية إلى غاية . الاكركانج [ 1 ] أم إقليم خوارزم ، وهي المعبر عنها بخوارزم ، فإنها متماسكة فيها أسعار الغلات ، قل أن ترخص ، بل هي إما مغلية أو متوسطة ، لا تعرف الرخص أبدا ، وأما اللحوم فإنها رخيصة ، وكثيرا ما تذبح الخيل بهذه البلاد . وأما سكان البر منهم فإنه لا يباع ولا يشترى بينهم اللحم ، وغالب أكلهم من لحوم الصيد واللبن والسمن والدخن ، فإن تلفت لأحد منهم دابة مثل فرس أو بقرة أو شاة ، ذبحها ، ( وأكل هو ، وأهله منها ) « 5 » ، وأهدى إلى جيرانه ، فإذا تلفت لهم أيضا شاة أو بقرة أو فرس ، ذبحها ، وأهدى إلى من أهدى إليه ، فلا تكاد تخلو بيوتهم من اللحم بهذا السبب لأن هذا معروف بينهم كأن هدية اللحم بينهم قرض يؤتى .

--> ( 1 ) له ب 98 . ( 2 ) مبسوطة ب 98 . ( 3 ) مدخول ب 98 . ( 4 ) أرباب عمد ب 98 . ( 5 ) سقطت من ب 98 .